آخر الأخبار
رأي

" السكوت على الخطأ... خيانةٌ للقسم "

منذ ساعة واحدة3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
القسم الدستوري ليس كلماتٍ تُتلى ، بل أمانةٌ تُؤدى ، ومسؤوليةٌ تفرض حماية الوطن ، وصون الدستور ، وعدم السكوت على أي تجاوز أو فساد . القسم ليس كلمات تُقال ، بل…

القسم الدستوري ليس كلماتٍ تُتلى ، بل أمانةٌ تُؤدى ، ومسؤوليةٌ تفرض حماية الوطن ، وصون الدستور ، وعدم السكوت على أي تجاوز أو فساد .

القسم ليس كلمات تُقال ، بل عهدٌ يُسأل عنه صاحبه أمام الله ثم أمام الوطن والملك والتأريخ :

"أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصًاً للملك ، وأن أحافظ على الدستور ، وأن أخدم الأمة ، وأقوم بالواجبات الموكولة إليّ بأمانة ."

هذا القسم الذي يؤديه رئيس الوزراء ، والوزراء ، وأعضاء مجلس الأمة ، أوغيرهم ، ليس إجراءً بروتوكولياً يسبق تسلم المنصب ، وإنما هو عهدٌ عظيم ، يبدأ باسم الله ، ويُلزم صاحبه ديناً وضميراً وقانوناً وأخلاقاً .

فالقسم بالله يجعل الإنسان مسؤولاً أمام خالقه قبل أن يكون مسؤولاً أمام الناس ، والإخلاص للملك يعني الإخلاص للدولة ومؤسساتها ، والمحافظة على الدستور ، تعني إحترام أحكامه وعدم الإلتفاف عليها ، وخدمة الأمة تعني تقديم المصلحة العامة على كل مصلحة خاصة ، وأداء الواجبات بأمانة يعني الصدق ، والنزاهة ، والعدل ، وعدم السكوت على الفساد أو التقصير .

ومن مقتضيات هذا القسم أن يكون من يؤديه أميناً على الوطن ، لا على الأشخاص ، وأن يكون ولاؤه للحقيقة والعدل ، لا للمجاملة أو المصالح أو العلاقات الشخصية .

فالأمانة لا تقتصر على أن يمتنع المسؤول عن الخطأ ، بل تشمل أيضاً ألا يسكت إذا رأى خطأً أو تجاوزاً أو إعتداءً على المال العام أو على أمن الدولة أو حقوق المواطنين .

فالسكوت عن الباطل مع القدرة على كشفه أو منعه قد يكون تفريطاً بالأمانة التي أقسم على حملها ، ولايعني ذلك كشفه عبر المجالس والصالونات والمواقع الإلكترونية والسوشال ميديا ، وإنما للجهات المختصة .

وللأسف ، نجد أحياناً من يعرف الأخطاء والتجاوزات ثم يختار الصمت ، حتى إذا إنكشف أمره أو أصبح موضع مساءلة ، بدأ يهدد ويتوعد قائلاً : " إذا ما بتسكتوا عليّ ، بقول...". وهنا لاأعني شخصاً بعينه ، وهذه ثقافة لا تليق بمن حمل أمانة المسؤولية .

ولعلها تُذكرنا بما كان يحدث في طفولتنا ، عندما يكسر أحد الإخوة صحنًا أو كأسًا ثم يقول لأخيه : "لا تحكي لأمي ." فيسكت . فإذا أخطأ الأخ الآخر قال له : " إذا بتحكي عني ، بحكي لأمي إنك إنت اللي كسرت الصحن ." فيسكت الإثنان ، ويظن كل منهما أن الصمت هو طريق النجاة .

لكن الحقيقة أن النجاة لا تكون بإخفاء الخطأ ، بل بمعالجته . وكانت الأم الحكيمة إذا اكتشفت الأمر ، قد تعاتب أو تعاقب من أخفى الحقيقة كما تعاقب من إرتكب الخطأ ، لأن كتمان الحقيقة مشاركة في إستمرار الخطأ .

وكذلك في شؤون الدولة ، فإن من يرى تجاوزاً أو فساداً أو إساءة لإستعمال السلطة ثم يسكت عنها ، وهو قادر على الإبلاغ بالطرق القانونية ، لا يؤدي الأمانة التي أقسم عليها . فالإبلاغ عن الخطأ ليس وشاية ، وإنما حماية للوطن وصونٌ لمؤسساته وحفظٌ لحقوق الناس .

فلنكن جميعاً مع الوطن ، وخلف جلالة الملك ، صادقين في أقوالنا وأعمالنا ، حتى نكون عند حسن ظن القيادة ، ويظل الأردن قوياً بمنعة مؤسساته ونزاهة مسؤوليه ووعي أبنائه . ولنجعل مصلحة الوطن والمواطن فوق كل مصلحة شخصية ، وفوق كل مجاملة أو منفعة عابرة .

فالمناصب زائلة ، والجاه يزول ، " ولكن الوطن باقٍ بعون الله " ، ويبقى العمل . وغداً نقف جميعاً بين يدي الله ، ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾. فمن وفّىٰ بقسمه فاز بشرف الدنيا وأجر الآخرة ، ومن خان الأمانة فلن تنفعه الأعذار يوم تُعرض الأعمال على رب العالمين .

أحدث كتابات الكاتب:

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962