آخر الأخبار
ترامب: لولاي ونتنياهو لما كانت إسرائيل موجودةواشنطن تسعى لفرض عزلة دبلوماسية على المحكمة الجنائية الدوليةالمفاوضات الإيرانية - الإيرانيةهل سنكون أمام تنظيمات جديدة؟الحجايا تستعرض تحديات مشروع قانون الإدارة المحلية على بلديات البادية الأردنيةالقيادة المركزية الأميركية: الدعاية الإيرانية عن إصابات في قواتنا "كاذبة"امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) "الفيوز الصاعق"؟خريجو العشرية... جيل ينتظر والوعود تتكررالنحات العظامات في عيوّن وزارة الثقافةأمانة عمّان الكبرى... بين مسؤولية الخدمة وحق المواطن
منذ 5 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:

الخريسات يكتب : الرمز والدلالة… قلادة الشريف الحسين بن علي

الخريسات يكتب : الرمز والدلالة… قلادة الشريف الحسين بن علي

القلعة نيوز:

بقلم: د. يوسف عبيدالله خريسات

عندما يمنح جلالة الملك عبدالله الثاني الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قلادة الحسين بن علي، فإن الحدث يؤسس لمعنى أعمق في فلسفة الدولة الأردنية، وفي لغة الرمزية السياسية التي تُقرأ بوضوح في الوعي والفهم السياسي والتاريخي. فالأوسمة في الدول العميقة ليست زينة شكلية، بل خطاب كامل واضح الدلالة، ورسالة مكتوبة بلغة السيادة والذاكرة.

قلادة الحسين بن علي وسام رفيع، وهي اختصار مكثف لسيرة رجل ودولة وفكرة. فالحسين بن علي، مؤسس الدولة الأردنية الحديثة، كان حاملًا لمشروع الاستقلال العربي، وكرامة القرار واستقلاله، وربط السياسة بالأخلاق، والسلطة بالمسؤولية. ولذلك، فإن هذه القلادة لا تُمنح إلا لمن ترى فيه الدولة الأردنية امتدادًا لقيمها الكبرى، أو شريكًا في فهمها لدور الدولة في زمن اختلاط الأوراق.

وتكتسب القلادة الممنوحة للرئيس أردوغان دلالتها السياسية والأخلاقية؛ فهي تقدير لجهود واضحة في توثيق روابط الأخوة بين الأردن وتركيا، وفي العمق اعتراف أخلاقي بدور إقليمي فاعل في معادلات المنطقة، وبإرادة سياسية تسعى، رغم التعقيد، إلى تثبيت الاستقرار، وحماية المصالح، وإدارة الخلافات ضمن سقف الشرعية الدولية.

والأردن، في تقاليده السياسية ذات الدلالة، يدرك أن اختيار قلادة الحسين بن علي تحديدًا، دون غيرها، يعكس قراءة أردنية واعية لطبيعة العلاقة مع تركيا؛ علاقة تتأسس على الاحترام المتبادل، وعلى إدراك مشترك لخطورة اللحظة الإقليمية، وعلى قناعة بأن الدول الناجحة هي التي تبني جسور الوفاق الدولي من أجل حياة فضلى للإنسانية.

ويحمل قبول الرئيس أردوغان لهذه القلادة دلالة موازية؛ فهو قبول برمز عربي هاشمي يحمل إرثًا سياسيًا يرى في الدولة ركيزة استقرار، وفي القوة مسؤولية. وهو أيضًا إقرار بمكانة الأردن كمرجعية توازن في إقليم يميل إلى الإفراط والتفريط، وإلى استبدال الحكمة بالصدام العنيف.

فالرموز، في السياسة، لا تُفهم إلا في سياقها وظروفها. وتوقيت هذا التكريم، في ظل تحولات إقليمية كبرى، يبعث برسالة واضحة مفادها أن العلاقات الأردنية–التركية علاقة محكومة بمنطق الدولة، وأن الحوار بين قيادتي الطرفين ضرورة استراتيجية.

وتبقى قلادة الحسين بن علي، وهي تستقر على صدر الرئيس التركي، تعيد التذكير بأن السياسة ليست فقط إدارة مصالح، وإنما حراسة للمعنى العميق، والرمز، والدلالة، وأن الدول التي تحفظ رمزياتها تحفظ كذلك مستقبلها، وتصون حدودها من العبث.

المزيد في قسم مختارات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962