آخر الأخبار
الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرىمشاركة أردنية فاعلة للمدن الصناعية في مؤتمر دولي بالقاهرةنتنياهو ووزراء حكومته وآلاف المستوطنين يقتحمون ساحة حائط البراقبلدية الرمثا تُنهي تجهيز متحف التراث في مبنى "البريد القديم"منطقة تنموية جديدة في الشيدية وإعادة تأهيل حدائق ونادي المعلمين بمعانالحكومة تكشف عن صورة تنموية متكاملة لمعان تكتمل خلال 2027 (تفاصيل)حسان: الوضع الإقليمي صعب والأزمات حولنا قد تطول لأشهر أو سنواتهل يحتاج الأردن إلى تشريع خاص لحماية الأطفال في البيئة الرقمية؟أيها الرئيس ... القادم أجمللعبة الاستغماية " الاستغناء " ، بين الوزير الجديد والموظفين !!! .
منذ 5 أيام4 دقائق قراءة
التحكم بالخط:

الأُرْدُنِّيُّ الْيَوْمَ: رَاتِبٌ يَرْكُضُ خَلْفَ احْتِيَاجَاتٍ لَا تَتَوَقَّفُ

الأُرْدُنِّيُّ الْيَوْمَ: رَاتِبٌ يَرْكُضُ خَلْفَ احْتِيَاجَاتٍ لَا تَتَوَقَّفُ

القلعة نيوز - بقلم: أستاذ مشارك محمد حرب بشير اللصاصمة عميد كلية اللغات وعلومها


لَيْسَ الرَّاتِبُ فِي حَيَاةِ الْأُرْدُنِّيِّ الْيَوْمَ مُجَرَّدَ رَقْمٍ يَظْهَرُ فِي كَشْفٍ آخِرَ الشَّهْرِ، بَلْ أَصْبَحَ مَعَادَلَةً مَعِيشِيَّةً تَتَجَاذَبُهَا الْحَاجَاتُ، وَالِالْتِزَامَاتُ، وَأَسْعَارُ الْسِّلَعِ وَالْخَدَمَاتِ، وَمَتَطَلَّبَاتُ الْأُسْرَةِ، وَطُمُوحَاتُ الْإِنْسَانِ فِي حَيَاةٍ أَكْرَمَ وَأَكْثَرَ اسْتِقْرَارًا.

وَفِي الْوَقْتِ الَّذِي تُظْهِرُ فِيهِ الْبَيَانَاتُ الرَّسْمِيَّةُ أَنَّ مُسْتَوَيَاتِ التَّضَخُّمِ فِي الْأُرْدُنِّ تَبْقَى فِي نِطَاقَاتٍ مُعْتَدِلَةٍ نِسْبِيًّا، حَيْثُ بَلَغَ مُعَدَّلُهُ 2.20% خِلَالَ الْأَشْهُرِ الثَّمَانِيَةِ الْأُولَى مِنْ عَامِ 2026، فَإِنَّ النِّسَبَ الْكُلِّيَّةَ لَا تَحْكِي وَحْدَهَا كَيْفَ يَشْعُرُ الْمُواطِنُ بِالضَّغْطِ الْمَعِيشِيِّ فِي حَيَاتِهِ الْيَوْمِيَّةِ.

فَالْمُواطِنُ لَا يَتَعَامَلُ مَعَ مَؤَشِّرٍ اقْتِصَادِيٍّ مُجَرَّدٍ؛ إِنَّهُ يَتَعَامَلُ مَعَ سَلَّةِ احْتِيَاجَاتٍ تَصِلُهُ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ: غِذَاءٌ، وَسَكَنٌ، وَمَوَاصَلَاتٌ، وَتَعْلِيمٌ، وَصِحَّةٌ، وَفَوَاتِيرُ، وَالْتِزَامَاتٌ أُسَرِيَّةٌ، وَاحْتِيَاجَاتٌ طَارِئَةٌ لَا تَسْأَلُ عَنِ مَوْعِدِ نُزُولِ الرَّاتِبِ.

وَهُنَا يَبْدَأُ الْمَشْهَدُ الْيَوْمِيُّ الَّذِي يُمْكِنُ تَلْخِيصُهُ بِعِبَارَةٍ شَعْبِيَّةٍ دَقِيقَةٍ فِي مَعْنَاهَا: رَاتِبٌ يَرْكُضُ خَلْفَ احْتِيَاجَاتٍ لَا تَتَوَقَّفُ.

لَيْسَ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ مُبَالَغَةٌ أَدَبِيَّةٌ فَقَطْ؛ إِنَّهَا تَكْشِفُ مَسْأَلَةً أَعْمَقَ تَتَعَلَّقُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ «حَجْمِ الدَّخْلِ» و«الْقُدْرَةِ الشِّرَائِيَّةِ» و«جَوْدَةِ الْحَيَاةِ».

فَقَدْ يَرْتَفِعُ الدَّخْلُ بِمِقْدَارٍ مَا، لَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَعْنِي بِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْأُسْرَةَ أَصْبَحَتْ أَقْدَرَ عَلَى الِادِّخَارِ، أَوْ أَكْثَرَ قُدْرَةً عَلَى مُوَاجَهَةِ الطَّوَارِئِ، أَوْ أَوْسَعَ فِي اخْتِيَارَاتِهَا الْمَعِيشِيَّةِ. إِنَّ الْحَدِيثَ عَنِ الرَّاتِبِ يَقُودُنَا، بِالضَّرُورَةِ، إِلَى الْحَدِيثِ عَنِ الْعَمَلِ.

وَهُنَا تَظْهَرُ مُفَارَقَةٌ أَسَاسِيَّةٌ فِي الْمَشْهَدِ الْأُرْدُنِيِّ: فَفِي الرُّبْعِ الثَّانِي مِنْ عَامِ 2026 بَلَغَ مُعَدَّلُ الْبَطَالَةِ لَدَى الْأُرْدُنِيِّينَ، ذُكُورًا وَإِنَاثًا، 21.0%، مَعَ انْخِفَاضٍ طَفِيفٍ عَنْ الْفَتْرَةِ الْمُمَاثِلَةِ مِنَ الْعَامِ السَّابِقِ.

وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ قِصَّةَ الرَّاتِبِ لَيْسَتْ قِصَّةَ مَنْ يَعْمَلُ فَقَطْ، بَلْ هِيَ أَيْضًا قِصَّةُ مَنْ يَنْتَظِرُ الْعَمَلَ، وَمَنْ يَخْشَى فَقْدَهُ، وَمَنْ يَعْمَلُ وَلَا يَرَى فِي دَخْلِهِ مَا يَتَنَاسَبُ مَعَ مَسَارِ حَيَاتِهِ.

وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الْحَدِيثَ عَنِ الْأُجُورِ يَنْبَغِي أَلَّا يَبْقَى مَحْصُورًا فِي سُؤَالِ: كَمْ يَتَقَاضَى الْمُوَظَّفُ؟

بَلْ يَجِبُ أَنْ يَتَّسِعَ إِلَى سُؤَالٍ أَدَقَّ: مَا الَّذِي يَسْتَطِيعُ هَذَا الدَّخْلُ أَنْ يُحَقِّقَهُ لِلْأُسْرَةِ؟

هُنَا تَظْهَرُ الْمُشْكِلَةُ بِصُورَةٍ أَوْضَحَ؛ فَالْمُواطِنُ لَا يَشْتَرِي «التَّضَخُّمَ» وَلَا يَدْفَعُ «مُعَدَّلَ الْأَسْعَارِ»، بَلْ يَدْفَعُ ثَمَنَ الْغِذَاءِ وَالْمَوَاصَلَاتِ وَالْإِيجَارِ وَالطُّلَّابِ وَالْخَدَمَاتِ.

وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ التَّحَدِّيَ الْكُلِّيَّ لِلِاقْتِصَادِ يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَلْتَقِيَ بِالتَّجْرِبَةِ الْيَوْمِيَّةِ لِلْمُواطِنِ، لَا أَنْ يَبْقَى فِي مَسَاحَةِ الْمُؤَشِّرَاتِ فَقَطْ. وَمِنْ أَكْثَرِ مَا يَسْتَحِقُّ النَّظَرَ أَنَّ الرَّاتِبَ الَّذِي يَكْفِي لِتَدْبِيرِ الْيَوْمِ قَدْ لَا يَكْفِي لِبِنَاءِ الْغَدِ.

فَإِنْ ذَهَبَ مُعْظَمُ الدَّخْلِ إِلَى الْمَصْرُوفَاتِ الْأَسَاسِيَّةِ، فَأَيْنَ سَيَكُونُ مَوْقِعُ الِادِّخَارِ؟

وَكَيْفَ سَيُوَاجِهُ الْمُواطِنُ طَارِئًا صِحِّيًّا أَوْ تَعْلِيمِيًّا أَوْ أُسَرِيًّا؟

وَكَيْفَ سَيَسْتَطِيعُ الشَّابُّ أَنْ يُخَطِّطَ لِلتَّعْلِيمِ الْأَعْلَى، أَوْ لِبَيْتٍ، أَوْ لِمَشْرُوعٍ، إِذَا كَانَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الدَّخْلِ وَالِالْتِزَامَاتِ تَضِيقُ فِي كُلِّ شَهْرٍ؟

وَفِي هَذَا السِّيَاقِ، تَتَحَوَّلُ كَلِمَةُ «الِاسْتِقْرَارِ» إِلَى مَعْنًى أَوْسَعَ مِنْ مُجَرَّدِ الْحُصُولِ عَلَى وَظِيفَةٍ.

فَالِاسْتِقْرَارُ الْحَقِيقِيُّ يَعْنِي أَنْ يَمْلِكَ الْإِنْسَانُ دَخْلًا مُنَاسِبًا، وَبِيئَةَ عَمَلٍ مَسْؤُولَةً، وَفُرْصَةً لِلتَّطَوُّرِ، وَقُدْرَةً عَلَى النَّظَرِ إِلَى الْمُسْتَقْبَلِ بِهَامِشٍ مِنَ الثِّقَةِ، لَا أَنْ يَقْضِيَ حَيَاتَهُ فِي إِدَارَةِ أَزْمَةِ آخِرِ الشَّهْرِ.

وَمِنْ هُنَا تَبْرُزُ أَهَمِّيَّةُ إِعَادَةِ النَّظَرِ فِي مَفْهُومِ «الْأَجْرِ الْمُنَاسِبِ».

فَلَيْسَ الْعَدْلُ فِي أَنْ نَرْفَعَ الْأَرْقَامَ عَشْوَائِيًّا، وَلَا فِي أَنْ نُجَمِّدَهَا، بَلْ فِي بِنَاءِ عَلاقَةٍ أَكْثَرَ تَوَازُنًا بَيْنَ مُسْتَوَى الْأُجُورِ، وَإِنْتَاجِيَّةِ الْعَمَلِ، وَكُلْفَةِ الْمَعِيشَةِ، وَحَاجَاتِ الْأُسَرِ، وَقُدْرَةِ الِاقْتِصَادِ عَلَى الِاسْتِدَامَةِ.

فَالْمَعَالَجَةُ الْحَقِيقِيَّةُ لَا تَقِفُ عِنْدَ سُؤَالِ الرَّاتِبِ، بَلْ تَسْأَلُ أَيْضًا: لِمَاذَا تَرْتَفِعُ كُلْفَةُ بَعْضِ الْخَدَمَاتِ؟

وَكَيْفَ نُحَسِّنُ إِنْتَاجِيَّةَ الْعَامِلِ؟

وَكَيْفَ نُوَسِّعُ فُرَصَ الْعَمَلِ الْمُنْتِجِ؟

وَكَيْفَ نَجْعَلُ التَّعْلِيمَ أَقْرَبَ إِلَى احْتِيَاجَاتِ الِاقْتِصَادِ؟

إِنَّ الْمَشْهَدَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى خِطَابٍ عَاطِفِيٍّ يَقُولُ لِلْمُواطِنِ: «اصْبِرْ»، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى سِيَاسَاتٍ تَقُولُ لَهُ: «هَذَا مَا نَفْعَلُهُ لِنَجْعَلَ عَمَلَكَ أَكْثَرَ قِيمَةً، وَدَخْلَكَ أَكْثَرَ قُدْرَةً عَلَى مُوَاجَهَةِ احْتِيَاجَاتِكَ، وَمُسْتَقْبَلَ أُسْرَتِكَ أَكْثَرَ أَمَانًا».

وَلَا يَكْفِي أَنْ نَنْظُرَ إِلَى الرَّاتِبِ مِنْ زَاوِيَةِ الْمُوَظَّفِ وَحْدَهُ؛ فَثَمَّةَ جِيلٌ جَدِيدٌ يَدْخُلُ سُوقَ الْعَمَلِ بِتَوَقُّعَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ. إِنَّهُ لَا يَبْحَثُ عَنْ «وَظِيفَةٍ» فَقَطْ، بَلْ عَنْ فُرْصَةٍ تَسْمَحُ لَهُ بِالتَّعَلُّمِ وَالتَّطَوُّرِ وَالِاسْتِقْلَالِ وَصِنَاعَةِ الْمَسَارِ الْمِهْنِيِّ.

وَإِذَا لَمْ يَجِدْ ذَلِكَ، فَإِنَّ مَشْكِلَةَ الرَّاتِبِ سَتَكُونُ وَجْهًا وَاحِدًا فَقَطْ لِمُشْكِلَةٍ أَوْسَعَ تَتَعَلَّقُ بِمَعْنَى الْعَمَلِ وَقِيمَتِهِ فِي حَيَاةِ الْإِنْسَانِ.

وَرُبَّمَا كَانَ الْمَطْلُوبُ الْيَوْمَ أَنْ نَنْتَقِلَ مِنْ سِيَاسَةِ «زِيَادَةِ الدَّخْلِ» إِلَى سِيَاسَةِ «رَفْعِ الْقُدْرَةِ الشِّرَائِيَّةِ»، وَمِنْ مُعَالَجَةِ الرَّقْمِ إِلَى مُعَالَجَةِ الْمَعَادَلَةِ كُلِّهَا.

فَقِيمَةُ الدَّخْلِ لَا تُقَاسُ بِحَجْمِهِ وَحْدَهُ، بَلْ بِمَا يَبْقَى مِنْهُ بَعْدَ الِالْتِزَامَاتِ، وَبِمَا يُتِيحُهُ مِنْ فُرَصٍ لِلتَّعْلِيمِ وَالصِّحَّةِ وَالسَّكَنِ وَالِادِّخَارِ وَالرَّفَاهِ الْمَعْقُولِ.

إِنَّ الْمُواطِنَ الْأُرْدُنِيَّ لَا يَطْلُبُ حَيَاةً بِدُونِ تَحَدِّيَاتٍ؛ فَلَا اقْتِصَادَ يَخْلُو مِنَ الضُّغُوطِ، وَلَا مُجْتَمَعَ يَتَجَنَّبُ تَغَيُّرَ الْأَسْعَارِ.

وَلَكِنَّهُ يَبْحَثُ عَنْ شَيْءٍ أَسَاسِيٍّ: أَنْ يَشْعُرَ أَنَّ جُهْدَهُ يُقَابَلُ بِدَخْلٍ يَمْنَحُهُ قَدْرًا مَعْقُولًا مِنَ الْكَرَامَةِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَأَنَّ تَحَسُّنَ الِاقْتِصَادِ لَا يَبْقَى فِي جَدَاوِلِ الْمُؤَشِّرَاتِ فَقَطْ، بَلْ يَتَرَجَمُ تَدْرِيجِيًّا إِلَى تَحَسُّنٍ فِي حَيَاتِهِ.

وَهُنَا تَبْدَأُ الْمَسْؤُولِيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ لِلسِّيَاسَةِ الِاقْتِصَادِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ: أَنْ تُحَوِّلَ النُّمُوَّ إِلَى فُرَصٍ، وَالتَّعْلِيمَ إِلَى مَهَارَاتٍ، وَالْمَهَارَاتِ إِلَى أَعْمَالٍ، وَالْأَعْمَالَ إِلَى دُخُولٍ كَافِيَةٍ، وَالدُّخُولَ إِلَى اسْتِقْرَارٍ أُسَرِيٍّ وَاجْتِمَاعِيٍّ أَكْثَرَ صَلَابَةً.

فَالقِصَّةُ، فِي النِّهَايَةِ، لَيْسَتْ قِصَّةَ رَاتِبٍ يَنْزِلُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ؛ إِنَّهَا قِصَّةُ إِنْسَانٍ يُرِيدُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ لِجُهْدِهِ مَعْنًى، وَلِعَمَلِهِ قِيمَةً، وَلِدَخْلِهِ قُدْرَةً عَلَى حِمَايَةِ أُسْرَتِهِ، وَلِغَدِهِ مَكَانًا فِي خُطَّةِ الْحَيَاةِ.

وَلَعَلَّ الْمَعَادَلَةَ الَّتِي تَسْتَحِقُّ أَنْ تُوضَعَ أَمَامَ صَانِعِ الْقَرَارِ وَالْخَبِيرِ وَرَجُلِ الِاقْتِصَادِ وَالْمُوَاطِنِ عَلَى السَّوَاءِ هِيَ: لَا نُرِيدُ مُجَرَّدَ دَخْلٍ أَكْبَرَ؛ نُرِيدُ قُدْرَةً شِرَائِيَّةً أَفْضَلَ، وَعَمَلًا أَكْثَرَ إِنْتَاجًا، وَفُرَصًا أَوْسَعَ، وَحَيَاةً أَكْثَرَ اسْتِقْرَارًا.

فَحِينَ يَصِلُ الرَّاتِبُ إِلَى مَوْعِدِهِ وَلَا تَسْبِقُهُ الِالْتِزَامَاتُ إِلَى نِهَايَتِهِ، يَكُونُ الْمَطْلُوبُ قَدْ بَدَأَ يَتَحَقَّقُ.

وَحِينَ يَتَحَوَّلُ الْعَمَلُ مِنْ وَسِيلَةٍ لِتَدْبِيرِ الشَّهْرِ إِلَى سُلَّمٍ لِبِنَاءِ الْمُسْتَقْبَلِ، نَكُونُ قَدْ تَجَاوَزْنَا أَزْمَةَ الدَّخْلِ إِلَى مَشْرُوعِ الِاسْتِقْرَارِ. وَحِينَئِذٍ، لَنْ يَكُونَ الْأُرْدُنِّيُّ مُجَرَّدَ إِنْسَانٍ يَرْكُضُ بِرَاتِبِهِ خَلْفَ احْتِيَاجَاتٍ لَا تَتَوَقَّفُ، بَلْ إِنْسَانًا يَمْلِكُ مِنَ الْقُدْرَةِ مَا يَجْعَلُ دَخْلَهُ خَادِمًا لِحَيَاتِهِ، لَا أَنْ تَكُونَ حَيَاتُهُ كُلُّهَا مُطَارَدَةً لِرَاتِبِهِ.

فَالِاقْتِصَادُ فِي آخِرِ الْأَمْرِ لَيْسَ أَرْقَامًا فِي التَّقَارِيرِ؛ إِنَّهُ وَجْهُ الْحَيَاةِ حِينَ تُقَاسُ بِمَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَعِيشَهُ، لَا بِمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْمَعَهُ عَنِ الِاقْتِصَادِ.

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962