آخر الأخبار
الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرىمشاركة أردنية فاعلة للمدن الصناعية في مؤتمر دولي بالقاهرةنتنياهو ووزراء حكومته وآلاف المستوطنين يقتحمون ساحة حائط البراقبلدية الرمثا تُنهي تجهيز متحف التراث في مبنى "البريد القديم"منطقة تنموية جديدة في الشيدية وإعادة تأهيل حدائق ونادي المعلمين بمعانالحكومة تكشف عن صورة تنموية متكاملة لمعان تكتمل خلال 2027 (تفاصيل)حسان: الوضع الإقليمي صعب والأزمات حولنا قد تطول لأشهر أو سنواتهل يحتاج الأردن إلى تشريع خاص لحماية الأطفال في البيئة الرقمية؟أيها الرئيس ... القادم أجمللعبة الاستغماية " الاستغناء " ، بين الوزير الجديد والموظفين !!! .
رأي

الفاهوم يكتب : حين كان الرغيف رسالة

منذ 8 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
الفاهوم يكتب : حين كان الرغيف رسالة
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,368 مقالاً
كل مقالات الكاتب

الأستاذ الدكتور أمجد الفاهوم

كانوا يعرفون، بالفطرة قبل الموعظة، أن الخبز ليس سلعة تُقاس بسعرها، بل رسالة تُقاس بوجهتها. وأن الرغيف الذي يخرج أولًا من التنور مع الفجر لا يُنتزع إلى ميزان البيع، بل يُرفع إلى مقام القصد والنية. لذلك لم يكن يُمدّ إلى يد دافعة، بل إلى قلب محتاج. يُوضع جانبًا، ملفوفًا بقطعة قماش نظيفة كما الضمير، ويُسمّى أول الخير”، كأنهم يعلنون منذ الصباح أن للرزق ترتيبًا أخلاقيًا يسبق الحساب، وأن للبركة بابًا لا يُفتح إلا لمن فهم معناها.

لم يكن ذلك طقسًا فولكلوريًا ولا مشهدًا عاطفيًا عابرًا، بل ممارسة واعية لمعنى التكافل. كانوا يدركون أن المجتمع لا يقوم بما يُكدّس، بل بما يُتداول، وأن الخبز الذي يُشارك لا ينقص، بل يكتمل. لذلك، حين يدخل زبون متعجّل يسأل عن الخبز قبل أن يكتمل نضجه، لا يُجاب بعصبية ولا يُقابل بضيق، بل بابتسامة هادئة وكلمة واثقة تقول انتظر قليلًا. فالخير لا يُستعجل، والبركة لا تُؤخذ قسرًا، بل تُستدرج بالصبر.

وكان الخبّاز، إذا ضاق عليه الرزق يومًا، لا يرفع صوته بالشكوى، ولا يُكثر من تبرير العجز، بل يُخفض النار قليلًا، ويُحسن العجين أكثر، ويُراجع قلبه قبل حسابه. يقول في نفسه لعلّ البركة وجدت طريقها إلى بيت آخر اليوم، ولعلّ في ذلك معنى لا أراه الآن. لم يكن يرى الرزق معركة يجب الفوز بها، بل قسمة يجب الرضا بها، وتداول رحمة لا احتكار نعمة.

هذا الفهم البسيط، العميق في آن، هو جوهر التكافل الاجتماعي الذي افتقدناه في زمن الضجيج. التكافل ليس صدقة موسمية ولا استعراضًا أخلاقيًا، بل سلوك يومي هادئ، يُمارَس دون ضجيج، ويُعطى دون انتظار مقابل. هو أن تترك في يومك متّسعًا لغيرك، وفي مالك حقًا لا تشعر أنه انتُزع منك، بل عاد إليك بصورة أخرى طمأنينة، أو سترًا، أو بركة لا تُحصى.

لم يجُع بيت لأنه شارك خبزه، ولم يفتقر مجتمع لأن أفراده تبادلوا الرحمة. ما يجوع حقًا هو القلب حين يُغلق أبوابه، وما يفتقر فعلًا هو المعنى حين يتحوّل الرزق إلى سباق محموم، وتتحوّل الحياة إلى أرقام باردة. لذلك ظلّت البركة، عبر الأجيال، تميل إلى أولئك الذين فهموا باكرًا أن الأبواب التي تُفتح للناس، تُفتح للحياة كلّها.

هكذا كانوا يفهمون الرزق ليس سباقًا، بل قسمة، وليس أخذًا، بل مشاركة، وليس امتلاكًا، بل أمانة. وهكذا تُبنى المجتمعات حين تؤمن أن الخير إذا خرج أولًا عاد مضاعفًا، وأن القلوب التي لا تُقفل أبوابها، وحدها تستحق أن تسكنها البركة.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962