آخر الأخبار
الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرىمشاركة أردنية فاعلة للمدن الصناعية في مؤتمر دولي بالقاهرةنتنياهو ووزراء حكومته وآلاف المستوطنين يقتحمون ساحة حائط البراقبلدية الرمثا تُنهي تجهيز متحف التراث في مبنى "البريد القديم"منطقة تنموية جديدة في الشيدية وإعادة تأهيل حدائق ونادي المعلمين بمعانالحكومة تكشف عن صورة تنموية متكاملة لمعان تكتمل خلال 2027 (تفاصيل)حسان: الوضع الإقليمي صعب والأزمات حولنا قد تطول لأشهر أو سنواتهل يحتاج الأردن إلى تشريع خاص لحماية الأطفال في البيئة الرقمية؟أيها الرئيس ... القادم أجمللعبة الاستغماية " الاستغناء " ، بين الوزير الجديد والموظفين !!! .
رأي

الرمامنة يكتب : الذهب: هل يعيد التاريخ سيناريو الثمانينات؟

منذ 8 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
الرمامنة يكتب : الذهب: هل يعيد التاريخ سيناريو الثمانينات؟
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,368 مقالاً
كل مقالات الكاتب

د. محمد عبد الحميد الرمامنة

في عالم تتقلب فيه الأسواق بلا هوادة ، ويختلط فيه الخوف بالمال، لا يكتفي الذهب بدوره التقليدي كسلعة استثمارية، بل يتحول إلى صورة حية للقلق الجمعي للبشر. إنه لا يعكس الأرقام فقط، بل ينطق بما يكتمه وعي الجماعة من توتر وخوف من المجهول. على عكس المقالات السابقة التي ركزت على ارتفاع الأسعار أو الطلب المحلي، فإن هذا المقال يقرأ الذهب بوصفه ترمومترًا نفسيًا وسلوكيًا تاريخيًا، يقارن بين جنون صعود الذهب في الثمانينات واللحظة الراهنة، مستفيدًا من الإطار العلمي للاقتصاد السلوكي لتفسير دوافع الجماعة ومخاوفها. هنا، يصبح السؤال ليس عن السعر فحسب، بل عن ما يقوله الذهب عن حالة اليقين والاضطراب النفسي العالمي، وعن ما إذا كان التاريخ يعيد نفسه في صورة جديدة من الخوف الجماعي.

حين يقفز الذهب إلى واجهة المشهد الاقتصادي، لا يفعل ذلك بوصفه معدنًا نفيسًا فحسب، بل باعتباره مرآة دقيقة لما يختلج في أعماق الوعي الجمعي للبشر. فأسعاره لا تتحرك فقط وفق قوانين السوق، بل تنبض بإيقاع الخوف، وتعلو مع تصاعد القلق، وتهدأ حين يعود شيء من الاطمئنان. من هنا، لا يمكن قراءة موجات الصعود الحادة للذهب بمعزل عن الحالة النفسية الكونية التي تسبقها أو ترافقها، إذ يتحول المعدن الأصفر في لحظات الاضطراب الكبرى إلى ترمومتر حساس يقيس حرارة القلق الجمعي بدقة تفوق أي مؤشر اقتصادي.

في مطلع الثمانينات، شهد العالم واحدة من أعنف موجات صعود الذهب في تاريخه الحديث، حين قفز السعر إلى حدود 850 دولارًا للأونصة، في مشهد بدا أقرب إلى الانفجار المالي. لم تكن تلك القفزة نتاج خلل تقني في الأسواق أو ندرة مفاجئة في المعروض، بل ثمرة لحالة خوف عالمي شامل. آنذاك، كان التضخم ينهش الاقتصادات الكبرى، وأزمات النفط تضرب استقرار الإنتاج، والحرب الباردة تُلقي بظلها الثقيل على مصير البشرية، فيما كانت الثورة الإيرانية تعيد رسم معادلات الطاقة والسياسة. في ظل هذا المشهد، لم يعد المستثمر يتصرف بعقلية الحساب البارد، بل بعقلية الكائن المهدد، الذي يبحث عن مأوى نفسي قبل أن يبحث عن فرصة ربح. وهكذا، اندفعت الكتلة البشرية نحو الذهب بوصفه الملاذ الأخير، فارتفعت أسعاره بجنون، ليس لأن قيمته الجوهرية تضاعفت، بل لأن الخوف تضاعف.

من منظور الاقتصاد السلوكي، يمكن فهم تلك اللحظة باعتبارها ذروة استجابة جمعية لانهيار الثقة. فحين تتآكل الثقة بالعملة، وبالمؤسسات، وبالمستقبل، تتقدم الغرائز الدفاعية لتقود القرار الاقتصادي. في تلك اللحظة، يتحول الذهب من أصل استثماري إلى رمز نفسي للأمان البدائي، وتصبح حيازته أشبه بدرع معنوي في مواجهة المجهول. وعندما تدخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لاحقًا برفع حاد لأسعار الفائدة، أعيد بناء جزء من الثقة، فتراجع الذهب ودخل في سبات طويل امتد قرابة عقدين، وكأن العالم التقط أنفاسه من جديد.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962