آخر الأخبار
الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرىمشاركة أردنية فاعلة للمدن الصناعية في مؤتمر دولي بالقاهرةنتنياهو ووزراء حكومته وآلاف المستوطنين يقتحمون ساحة حائط البراقبلدية الرمثا تُنهي تجهيز متحف التراث في مبنى "البريد القديم"منطقة تنموية جديدة في الشيدية وإعادة تأهيل حدائق ونادي المعلمين بمعانالحكومة تكشف عن صورة تنموية متكاملة لمعان تكتمل خلال 2027 (تفاصيل)حسان: الوضع الإقليمي صعب والأزمات حولنا قد تطول لأشهر أو سنواتهل يحتاج الأردن إلى تشريع خاص لحماية الأطفال في البيئة الرقمية؟أيها الرئيس ... القادم أجمللعبة الاستغماية " الاستغناء " ، بين الوزير الجديد والموظفين !!! .
رأي

أبو حجر يكتب : ذاكرة الإنتاج

منذ 8 أشهردقيقتان
التحكم بالخط:
أبو حجر يكتب : ذاكرة الإنتاج
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,368 مقالاً
كل مقالات الكاتب

عاطف أبو حجر

يقال إن بعض التجارب لا تُفهم إلا بعد أن تنتهي، وبعضها لا يُغفر لمن ورّطك فيها قائلًا بثقة مطلقة: السولافة سهلة وبسيطة وما بدها خبرة”.

وإدارة الإنتاج، في تجربتي المتواضعة، لم تكن مجرد وظيفة عابرة في كواليس الدراما، بل كانت اختبارًا قاسيًا للأعصاب، والذاكرة، والقدرة على تلبية المستحيل… قبل الإفطار وبعد منتصف الليل.

قبل نحو عقدين من الزمن، طلب مني الزميل الفنان حسن سبايلة أن أتولى مهمة مدير الإنتاج في مسلسل هيك ومش هيك – زعل وخضرا”، إضافة إلى مشاركتي في كتابة بعض اللوحات والتمثيل أيضًا.

الكتابة كانت مريحة، والتمثيل ممتعًا، أما إدارة الإنتاج فكانت من أصعب المهام التي أوكلت إليّ.

طمأنني الأستاذ حسن بأن الأمر بسيط، لا يحتاج خبرة ولا شخصًا متخصصًا، لكن الواقع كان أقسى مما تخيلت. اكتشفت لاحقًا أن مدير الإنتاج هو دينمو العمل الحقيقي، والمطلوب منه كل ما يخطر ببالكم… وما لا يخطر كذلك.

كان عليّ تأمين لوكيشنات منازل وفلل ومكاتب ومولات ومحال تجارية، وإحضار عدد من السيارات الفارهة وإكسسوارات لا على البال ولا على الخاطر، وطباعة النصوص وتوزيعها، والتواصل مع الفنانين والفنيين وإيصالهم من وإلى مواقع التصوير، وتفريغ الحلقات مع المخرج المنفذ، وتأمين رعاة للطعام، وتجهيز وجبات إفطار وغداء أو عشاء حسب ما إذا كان التصوير نهاريًا أم ليليًا… أو الاثنين معًا.

لكن، وبرغم كل ذلك، لم تكن هذه هي المهمة الأصعب.

الأصعب كان التعامل مع المخرج المنفذ.

فقد كان يطلب أحيانًا طلبات غريبة لا علاقة لها بالفن ولا بالإنتاج:

مرة قطرة للعيون بسبب هبة غبار عابرة،

ومرة لزقة ظهر بسبب خلجة” مفاجئة،

ومرة شامبو ضد القشرة بسبب حكة طارئة.

يضاف إلى ذلك وجبته اليومية الخاصة، المختلفة عن الجميع، وفنجان القهوة الذي يجب أن يكون حاضرًا كل نصف ساعة، وكأن الزمن في موقع التصوير يُقاس بعدد فناجين القهوة لا بعدد المشاهد.

عندها فقط أدركت أن مدير الإنتاج ليس مديرًا فحسب، بل طبيبًا متنقلًا، ونادلًا محترفًا، وخبير تغذية، واختصاصي علاقات عامة، ومسؤول طوارئ يعمل على مدار الساعة، دون أن يُسمح له بالتعب أو الشكوى، لأن زي ما قال الأستاذ حسن: السولافة سهلة”.

وبعد أن خضت تجربة إدارة الإنتاج أكثر من مرة، وتأكدت بما لا يدع مجالًا للشك أن هذه المهمة ليست سهلة، وأن الخبرة وحدها لا تكفي لإنقاذ مدير الإنتاج من طلبات طارئة لا علاقة لها بالتصوير ولا بالفن، اتخذت قراري النهائي: لن أعود إلى إدارة الإنتاج مهما كانت العروض مغرية.

فقد اكتشفت أن راحة البال أثمن من أي مكافأة، وأن النوم المنتظم نعمة لا تعوّض، وأن الفن يمكن خدمته بطرق أقل صداعًا وأكثر إنسانية.

ومنذ ذلك الحين، كلما عُرض عليّ هذا العمل، أبتسم بأدب، وأتذكر القطرة، واللزقة، والشامبو، وفنجان القهوة الذي لا ينتهي… ثم أعتذر بكل قناعة، وأحمد الله أن بعض التجارب خُلقت لتُحكى لا لتُعاد.

عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962