آخر الأخبار
الحجايا: لن نصمت عن مظالم التعيينات .. وملف لإنصاف أبناء البوادي والقرىمشاركة أردنية فاعلة للمدن الصناعية في مؤتمر دولي بالقاهرةنتنياهو ووزراء حكومته وآلاف المستوطنين يقتحمون ساحة حائط البراقبلدية الرمثا تُنهي تجهيز متحف التراث في مبنى "البريد القديم"منطقة تنموية جديدة في الشيدية وإعادة تأهيل حدائق ونادي المعلمين بمعانالحكومة تكشف عن صورة تنموية متكاملة لمعان تكتمل خلال 2027 (تفاصيل)حسان: الوضع الإقليمي صعب والأزمات حولنا قد تطول لأشهر أو سنواتهل يحتاج الأردن إلى تشريع خاص لحماية الأطفال في البيئة الرقمية؟أيها الرئيس ... القادم أجمللعبة الاستغماية " الاستغناء " ، بين الوزير الجديد والموظفين !!! .
رأي

النائب قبلان يكتب : سلام أم قطعة (Peace أم Piece) دافوس يكشف من يدير العالم !

منذ 8 أشهر3 دقائق قراءة
التحكم بالخط:
النائب قبلان يكتب : سلام أم قطعة (Peace أم Piece) دافوس يكشف من يدير العالم !
بقلمالقلعة نيوزكاتب مقال · 11,368 مقالاً
كل مقالات الكاتب

النائب : فراس القبلان

لعلّ الطريف الدال أن اسم دونالد ترامب نفسه يحمل معنى يوازي السلوك.

ففي الألمانية تعني Trumpe الطبل، وفي الإنجليزية تعني البوق، ثم تطوّر المصطلح ليأخذ معنى الخداع والاختلاق (trumped up).

وكأن الاسم يلخّص الأسلوب: ضجيج، إعلان، ثم صفقة.

بهذا المعنى، لم تكن كلمة الرئيس الأمريكي في منتدى دافوس الاقتصادي عابرة أو بروتوكولية.

نحو تسعين دقيقة من الخطاب، افتتحها بسخرية لاذعة وتصريحات مثيرة للجدل، في مشهد بدا أقرب إلى استعراض قوة منه إلى خطاب رئيس دولة في محفل دولي.

عاد ترامب إلى دافوس ليؤكد ما لم يُخفه يومًا:

العالم لا يُدار بالقيم، بل بالمصالح.

ومن يظن غير ذلك، فهو واهم وخارج اللعبة.

في خطابه، بدا ترامب تاجر صفقات كبرى أكثر منه رجل دولة؛ ينظر إلى الخريطة لا كمساحة نزاعات وشعوب، بل كلوحة توزيع: قطعة هنا، وحصة هناك، والباقي تفاصيل قابلة للتفاوض.

السلام… بند تفاوضي لا قيمة أخلاقية له حين طُرحت فكرة «مجلس السلام»، لم تُقدَّم كمظلّة قانونية أو مسار دولي جامع، بل كأداة ضغط: هدوء مقابل تنازل، اعتراف مقابل ممر، ودعم مقابل مكسب.

سلام مؤقّت يُدار بالمصلحة، لا نهاية حقيقية للصراع.

وفي هذا السياق، تناول ترامب الشرق الأوسط بلغة الإنذار لا الدبلوماسية.

تحدّث عن حركة حماس، مدعيًا موافقتها على التخلي عن سلاحها، ومحذرًا من عواقب عدم الالتزام.

وأشار إلى مشكلة قائمة” مع حزب الله في لبنان، فيما اعتبر أن إيران لم تعد متنمّر الشرق الأوسط”، في توصيف يعكس إعادة ترتيب للأدوار لا معالجة لجذور الأزمات.

العالم كقطع شطرنج

فنزويلا تُختزل في نفطها، ثم يُضغط عليها حتى تنضج الصفقة.

غرينلاند تُقدَّم كعقار غني بالمعادن، قابل للأخذ باسم الأمن.

غزة تُختصر في ملف ترتيبات وحدود مؤقتة، لا في مأساة إنسانية.

وقناة بنما شريان تجارة يجب أن يبقى تحت اليد الأقوى.

هذه ليست زلات لسان، بل رؤية حكم مبنية على مصالح مجرّدة، تُدار بالقوة والتهديد.

ولم تأتِ فكرة «مجلس السلام» في فراغ؛ فقد طُرحت بعد رفض ترشيح ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام، في محاولة لخلق إطار بديل يعيد تعريف السلام وفق ميزان القوة والمال، لا وفق المعايير الأخلاقية الدولية.

الأكثر إثارة للقلق أن «مجلس السلام» نفسه يُتداول كفكرة مقاعد مدفوعة، مع أحاديث عن أرقام فلكية قد تصل إلى مليار دولار للمقعد الواحد.

هنا يُسعَّر السلام، وتُقاس الشرعية الدولية بالفاتورة والقدرة على السداد.

التعرفة الجمركية… العصا الاقتصادية أخطر ما في الخطاب ليس ما قيل، بل ما لُوِّح به.

رفع التعرفة الجمركية بات أداة عقاب سياسي، وتحولت التجارة إلى وسيلة إخضاع، حتى للحلفاء.

الإهانة كأداة تفاوض

كندا، بحسب ترامب، تعيش بفضل الولايات المتحدة”، في خطاب تقليلي فجّ.

وفرنسا لم تسلم من السخرية، إذ تهكّم على الرئيس إيمانويل ماكرون بسبب ارتدائه نظارات شمسية، وسط ضحكات الحضور.

أما أوروبا عمومًا، فكانت هدفًا متكررًا للهجوم بسبب سياساتها في الهجرة والتجارة والطاقة.

الحلفاء هنا لا يُعاملون كشركاء، بل كزبائن بعقود قابلة للفسخ.

نكتة قالت الحقيقة

حين لعب إيلون ماسك على الالتباس بين Peace وPiece، ضحك الحضور.

ضحكٌ اعترف بأن المعروض ليس سلامًا شاملًا، بل تجزئة محسوبة للمصالح، بلا أي معيار إنساني.

وماذا عن العرب؟

في سياسة «القطعة»، لا مناطق آمنة دائمة.

النفط، الممرات، الاستقرار، المواقع والمواقف… كلها على الطاولة.

الفارق ليس في طبيعة الطلب، بل في قدرة التفاوض وحدود الرفض.

غير أن هذه الرقعة لا تشمل الجميع؛ فإسرائيل تبقى الفتى المدلل، خارج منطق القطع والتفاوض، محصّنة بالقوة الأمريكية التي تقف فوق الحسابات كلها.

أما من يجرؤ على الدوس على بساط هذه القوة، فلا يُعاد تموضعه داخل الرقعة، بل يُخرَج من لعبة الشطرنج كاملة.

ما جرى في دافوس ليس خطابًا عابرًا، بل علامة على عالم تُدار فيه السياسة بالتهديد والفاتورة والمال، ويُقاس فيه السلام بالحصة، وتغدو الأسماء—أحيانًا—مرآةً لأصحابها.


عن الكاتبالقلعة نيوز

أحدث مقالاته

المزيد في قسم مقالات

الأكثر قراءة

الأخبار العاجلة

كن الأول في معرفة آخر المستجدات فور حدوثها

ابقَ على اطّلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى واتساب مباشرة فور النشر.

بتسجيلك، فأنت توافق على الشروط والأحكام و سياسة الخصوصية.
+962